أحمد بن الحسين النائب الأنصاري

172

نفحات النسرين والريحان فيمن كان بطرابلس من الأعيان

التعريف ببلد جانزور ومن ينتسب إليها من الأفاضل جانزور بلدة غربى طرابلس تبعد عنها بنحو أحد عشر ميلا ، طيبة التربة وهواها في غاية الجودة متسعة ، وبها جامع كبير ، ومساجد ، وسوق ، ودكاكين ، ويجتمع فيها سوق عمومى من الجهات المجاورة مرة في الأسبوع يجلب فيه كل ما يحتاج إليه ، وبها بساتين كثيرة مشجرة بالنخل ، والزيتون ، والتين ، والرمان ، ويسقون من الآبار ، ماؤها عذب فرات ، وبطيخها الأخضر الكبير الحجم زنة الواحدة قنطارا حسن جدا ، وقال الأستاذ التيجاني رحمه اللّه تعالى في وصفها والتعريف بها قال : حللنا بمنزل جانزور فرأيت غابة متسعة الأقطار ملتفة الأشجار مياهها عذبة وأكثر شجرها الزيتون وأكثره ، من الغرس القديم على نحو زيتون الساحل وليس يعظم شجره في موضع من المواضع ما يعظم في هذه القرية وبها مع ذلك نخل كثير ورطب متناهي الطيب وبها أيضا من شجرات التفاح والرمان والعنب والتين كثير وهي كثيرة القصور وقد استولى الرمل على أكثرها وهم الآن يتوقعون استيلاءه على باقيها ويقال : إن طولها الآن نحوا من خمسين ميلا وعرضها نصف ذلك ، وهي أشبه البقاع بجزيرة جربة هيئة غراسة واتصال عمارة ولا فرق في بعض المناظر بينهما إلا أن مساكن أهل جربة أخصاص من النخيل ، ومساكن هؤلاء دور مبنية وكانت فيما تقدم من أملاك أهل طرابلس فلما وقعت فتنة الميروقى بتلك الجهات ، وانقطع بسبب ذلك طرق أهل البلد إليها ، وانتفاعهم شئ من غللها زهدوا فيها فباعوها من بعض البربر فهو أصل تملك المجربين لها ، وبها جامع متسع للخطبة يذكر أن عمرو بن العاص رضى اللّه تعالى عنه أسسه واحتجز من هذا الجامع موضع فدفنت فيه أم سالم بن مرغم وكثير من ولده وضرب عليه بباب وبجوار هذا الجامع قصر قريب متسع يعرفونه بالقصر القديم يقال : إنه أول قصر بنى بجانزور ولم يبق منه الآن إلا سوره المحيط وهم يعظمون أمره ويقولون إن بقايا ما بقي منه يؤذن بخراب البلد وفناء أهلها ، وإلى جانب هذا المحيط يكون مجتمعهم لنصب سوقهم ، وهي سوق نافعة ضخمة يجتمع البربر لها من الأقطار المتباينة في كل جمعة يبيعون هناك جميع ما يجتلبونه ، وأهل جانزور قوم من